4:37 مساءً الثلاثاء 18 ديسمبر، 2018

علاقة الفلسفة بالعلم والاختلاف بينهم


علاقه الفلسفه بالعلم و الاختلاف بينهم

ان ما هو متفق عليه،

ان كل العلوم كانت تدور في فلك الفلسفه ،



اذ كانت تلقب هده الاخيره بام العلوم،

و بالتالى فان استخدام مفهوم العلم المحض في مقابل الفلسفه استخدام حديث،

لا يبعد في التاريخ الى ابعد من القرن 17م.

هدا لما اصطنعته العلوم من مناهج بحث تميزها عن بعضها البعض من ناحيه و عن الفلسفه من ناحيه اخرى،

علي هدا الاساس نتساءل،

هل هده التفرقه بين مفهوم العلم و الفلسفه يعنى بالضروره انهما منفصلان و لا وجود لنقاط تقاطع و ترابط بينهما؟

تحليل

ا اوجه الاختلاف
ان طبيعه المشكله الفلسفيه تختلف عن طبيعه المشكله العلميه ،



فالعلم يقوم على ملاحظه الحوادث و اجراء التجارب عليها،

قصد معرفه القوانين التى تتحكم في مجري هده الحوادث.

اما الفلسفه فانها تقوم على التامل في ما و راء الظواهر من اجل معرفه ما هياتها،

و على التامل في شروط هده المعرفه و في قيمتها.
يتمثل هدا التامل في الجهد الذى يبدله الناظر في المسائل الفلسفيه ،



فيتخذ منها المعارف الاوليه المعطاه لمعارف اخري تفضى به في نهايه المطاف الى معرفه اجماليه شامله ،



هدا ما لا نجده في العلم،

دلك اننا علمنا ان الفلسفه هى بحث عن الاسباب القصوي للوجود و عليه يكون للعلم مجال اضيق من الفلسفه اذ يظل محصورا في دراسه الجزئيات بدراسه كل حدث على حدا و بمعزل عن الظواهر التى تملئ العالم.
ان الفلسفه اذن هى النظر في الوجود من حيث هو موجود حسب المفهوم الارسطى .



و نتيجه لدلك فانها ايضا تكون نظرا في المعرفه من حيث هى و سيله لادراك هدا الوجود،

و منه ندرك ان منهج الفلسفه هو التامل،

التامل الذى ادا ما ما رسه الانسان خلص الى زيف الكثير من ما كان يضنه حقيقه ،



فالنهج شكل الفارق الهام بين الفلسفه و العلم،

و هدا الاخير لم يستقل عن الفلسفه الا بعد ان انتهج لنفسه نهجا مغاير بان ابدع منهجه الخاص في البحث،

اذ شكل المنهج التجريبى القائم على الفرضيه و الملاحظه و التجريب،

فكان المخبر اساس الحقيقه العلميه .


فيمثل العالم بالمحامى المدافع عن قضيه ما فهو ينطلق من صدق قضيه ما و يشهر في سبيلها كل ما يمتلكه من حجج،

اما الفيلسوف فهو القاضى الذى يتبني راى او تصور ما ،



و هو لا يبث فيه الا بعد ان يعرض كل الاحتمالات الممكنه ،



فيوازن بين هدا و داك ليبنى موقفه.
ب اوجه التشابه
قد توهمنا النظره السطحيه الى تاريخ المعرفه بان هناك حقائق يتجاوز بعضها البعض الاخر،

بل و حقائق متنافيه ،



فى حين ان عمليه البحث مستمره لا هواده فيها،

و ان النظره العميقه تبين لنا في الاخير ان هناك تجليات للحقائق و صقلا لها على مر الزمن،

و ان الحقيقه تبقي كذلك مهما كان انتمائها للعلم او الفلسفه ،



اذ كل منهما يسعي الى غايه وجبه و هى الكشف عن الحقيقه .


ان اهم ما يتقاطع فيه كل من العلم و الفلسفه هو تحرير العقل البشرى في عمليه بحثه من كل قيود و اغلال الاساطير و الخرافات،

التى شكلت حتى زمن غير بعيد،

البنيه الاساسيه في تركيبه المعرفه ،



و تحريره من الاستغلال حتى لا يكون موظفا لفئه ما على حساب اخرى،

و العصور الوسطي في اوربا خير دليل على دلك.

فالعلم و الفلسفه اذن يقومان على البرهان و الحجه و الدليل،

لا على الخيال و الوهم.
و على مر التاريخ شكل كل من العلم و الفلسفه هدفا لسهام العامه من رجال الدين و غوغاء العامه من المجتمع،

مما دعا الى تحريم الاشتغال بهما و اعتبر المشتغلين فيهما زنادقه بل و كفره .


و يشهد الواقع على ان الفلسفه و العلم التزم كل منهما الى حد ما بتوجه معين او ايديولوجيه محدده ،



فسخرا لخدمه معسكر من معسكرات العالم،

سواء في عهد الثنائيه القطبيه او في عهد الرياده الالمانيه التى كانت قائمه على فلسفه الانسان الاعلي و فلسفه القوه النيتشويه و تقديس هتلر للعلم و العلماء،

منطلقا لها.
ج اوجه التداخل
رغم الاختلاف القائم بين صناعه العلم و صناعه الفلسفه ،



يحضر بينهما تداخل و تكامل،

حيث ان الفلسفه تخدم العلم من خلال تزويده بالقضايا المنطقيه و طرق و اساليب الدفاع عن الراي،

و من حيث انها ترقي به الى مستوي العالميه و العلم بدوره يثرى الفلسفه من خلال طرحه لمسائل فكريه معقده .


و في القرن الماضى و خصوصا مع النزعه الوضعيه المنطقيه ،



نظر الى الفلسفه نظره علميه ،



من خلال ضبطها للغه الفلسفه ،



مما جعل هده العمليه اصلا لفلسفه علميه ،



فقد و جد في علوم عصرنا الاداه لحل بعض المشاكل الفلسفيه العالقه ،



التى كانت في العهود الماضيه موضوعا للتخمين،

فمد العلم الفلسفه من جهته بالتقنيات الحديثه في مجال البحث.

كما عمله الفلسفه على رسم طريق العلم من خلال تقيم ما وصل اليه العلم من نتائج،

و دلك بتحديد نقائصه،

كما عملت على بحث حدود العقل خاصه مع كانط مما جعل السبيل امام العلم ممهدا للبحث و التقصي.
خاتمه
بالرغم مما بين الفلسفه و العلم من اختلافات تصل في بعض الاحيان الى حد الخصومه ،



فان بينهما قضايا متبادله و خبرات مشتركه ،



لا تطمس ما لكل وجبه منهما من خصوصيه .

589 views

علاقة الفلسفة بالعلم والاختلاف بينهم