7:01 مساءً الثلاثاء 23 يوليو، 2019

علاقة الفلسفة بالعلم والاختلاف بينهم

علاقة الفلسفة بالعلم و الاختلاف بينهم

ان ما هو متفق عليه،

 

ان كل العلوم كانت تدور في فلك الفلسفة ،

 

 

اذ كانت تلقب هدة الاخيرة بام العلوم،

 

و بالتالي فان استخدام مفهوم العلم المحض في مقابل الفلسفة استخدام حديث،

 

لا يبعد في التاريخ الى ابعد من القرن 17م.

 

هدا لما اصطنعتة العلوم من مناهج بحث تميزها عن بعضها البعض من ناحية و عن الفلسفة من ناحية اخرى،

 

على هدا الاساس نتساءل،

 

هل هدة التفرقة بين مفهوم العلم و الفلسفة يعني بالضرورة انهما منفصلان و لا وجود لنقاط تقاطع و ترابط بينهما؟

تحليل

ا اوجة الاختلاف
ان طبيعة المشكلة الفلسفية تختلف عن طبيعة المشكلة العلمية ،

 

 

فالعلم يقوم على ملاحظة الحوادث و اجراء التجارب عليها،

 

قصد معرفة القوانين التي تتحكم في مجري هدة الحوادث.

 

اما الفلسفة فانها تقوم على التامل في ما و راء الظواهر من اجل معرفة ما هياتها،

 

و على التامل في شروط هدة المعرفة و في قيمتها.
يتمثل هدا التامل في الجهد الذى يبدلة الناظر في المسائل الفلسفية ،

 

 

فيتخذ منها المعارف الاولية المعطاة لمعارف اخرى تفضى به في نهاية المطاف الى معرفة اجمالية شاملة ،

 

 

هدا ما لا نجدة في العلم،

 

دلك اننا علمنا ان الفلسفة هي بحث عن الاسباب القصوي للوجود و عليه يكون للعلم مجال اضيق من الفلسفة اذ يظل محصورا في دراسة الجزئيات بدراسة كل حدث على حدا و بمعزل عن الظواهر التي تملئ العالم.
ان الفلسفة اذن هي النظر في الوجود من حيث هو موجود حسب المفهوم الارسطى .

 

 

و نتيجة لدلك فانها ايضا تكون نظرا في المعرفة من حيث هي و سيلة لادراك هدا الوجود،

 

و منه ندرك ان منهج الفلسفة هو التامل،

 

التامل الذى ادا ما ما رسة الانسان خلص الى زيف الكثير من ما كان يضنة حقيقة ،

 

 

فالنهج شكل الفارق الهام بين الفلسفة و العلم،

 

و هدا الاخير لم يستقل عن الفلسفة الا بعد ان انتهج لنفسة نهجا مغاير بان ابدع منهجة الخاص في البحث،

 

اذ شكل المنهج التجريبى القائم على الفرضية و الملاحظة و التجريب،

 

فكان المخبر اساس الحقيقة العلمية .

 


فيمثل العالم بالمحامي المدافع عن قضية ما فهو ينطلق من صدق قضية ما و يشهر في سبيلها كل ما يمتلكة من حجج،

 

اما الفيلسوف فهو القاضى الذى يتبني راى او تصور ما ،

 

 

و هو لا يبث فيه الا بعد ان يعرض كل الاحتمالات الممكنة ،

 

 

فيوازن بين هدا و داك ليبنى موقفه.
ب اوجة التشابة
قد توهمنا النظرة السطحية الى تاريخ المعرفة بان هناك حقائق يتجاوز بعضها البعض الاخر،

 

بل و حقائق متنافية ،

 

 

فى حين ان عملية البحث مستمرة لا هوادة فيها،

 

وان النظرة العميقة تبين لنا في الاخير ان هناك تجليات للحقائق و صقلا لها على مر الزمن،

 

وان الحقيقة تبقي كذلك مهما كان انتمائها للعلم او الفلسفة ،

 

 

اذ كل منهما يسعي الى غاية واحدة و هي الكشف عن الحقيقة .

 


ان اهم ما يتقاطع فيه كل من العلم و الفلسفة هو تحرير العقل البشرى في عملية بحثة من كل قيود و اغلال الاساطير و الخرافات،

 

التي شكلت حتى زمن غير بعيد،

 

البنية الاساسية في تركيبة المعرفة ،

 

 

و تحريرة من الاستغلال حتى لا يكون موظفا لفئة ما على حساب اخرى،

 

و العصور الوسطي في اوربا خير دليل على دلك.

 

فالعلم و الفلسفة اذن يقومان على البرهان و الحجة و الدليل،

 

لا على الخيال و الوهم.
و على مر التاريخ شكل كل من العلم و الفلسفة هدفا لسهام العامة من رجال الدين و غوغاء العامة من المجتمع،

 

مما دعا الى تحريم الاشتغال بهما و اعتبر المشتغلين فيهما زنادقة بل و كفرة .

 


و يشهد الواقع على ان الفلسفة و العلم التزم كل منهما الى حد ما بتوجة معين او ايديولوجية محددة ،

 

 

فسخرا لخدمة معسكر من معسكرات العالم،

 

سواء في عهد الثنائية القطبية او في عهد الريادة الالمانية التي كانت قائمة على فلسفة الانسان الاعلى و فلسفة القوة النيتشوية و تقديس هتلر للعلم و العلماء،

 

منطلقا لها.
ج اوجة التداخل
رغم الاختلاف القائم بين صناعة العلم و صناعة الفلسفة ،

 

 

يحضر بينهما تداخل و تكامل،

 

حيث ان الفلسفة تخدم العلم من خلال تزويدة بالقضايا المنطقية و طرق و اساليب الدفاع عن الراي،

 

و من حيث انها ترقي به الى مستوي العالمية و العلم بدورة يثرى الفلسفة من خلال طرحة لمسائل فكرية معقدة .

 


و في القرن الماضى و خصوصا مع النزعة الوضعية المنطقية ،

 

 

نظر الى الفلسفة نظرة علمية ،

 

 

من خلال ضبطها للغة الفلسفة ،

 

 

مما جعل هدة العملية اصلا لفلسفة علمية ،

 

 

فقد و جد في علوم عصرنا الاداة لحل بعض المشاكل الفلسفية العالقة ،

 

 

التي كانت في العهود الماضية موضوعا للتخمين،

 

فمد العلم الفلسفة من جهتة بالتقنيات الحديثة في مجال البحث.

 

كما عملة الفلسفة على رسم طريق العلم من خلال تقيم ما وصل الية العلم من نتائج،

 

و دلك بتحديد نقائصه،

 

كما عملت على بحث حدود العقل خاصة مع كانط مما جعل السبيل امام العلم ممهدا للبحث و التقصي.
خاتمة
بالرغم مما بين الفلسفة و العلم من اختلافات تصل في بعض الاحيان الى حد الخصومة ،

 

 

فان بينهما قضايا متبادلة و خبرات مشتركة ،

 

 

لا تطمس ما لكل واحدة منهما من خصوصية .

 

641 views

علاقة الفلسفة بالعلم والاختلاف بينهم