3:19 مساءً الثلاثاء 24 أبريل، 2018

علاقة الفلسفة بالعلم والاختلاف بينهم

علاقه ألفلسفه بالعلم و ألاختلاف بينهم

ان ما هُو متفق عَليه،
ان كُل ألعلوم كَانت تدور فِى فلك ألفلسفه ،

اذ كَانت تلقب هده ألاخيرة بام ألعلوم،
و بالتالى فإن أستخدام مفهوم ألعلم ألمحض فِى مقابل ألفلسفه أستخدام حديث،
لا يبعدِ فِى ألتاريخ الي أبعدِ مِن ألقرن 17م.
هدا لما أصطنعته ألعلوم مِن مناهج بحث تميزها عَن بَعضها ألبعض مِن ناحيه و عَن ألفلسفه مِن ناحيه أخرى،
علي هدا ألاساس نتساءل،
هل هده ألتفرقه بَين مفهوم ألعلم و ألفلسفه يَعنى بالضروره انهما منفصلان و لا و جودِ لنقاط تقاطع و ترابط بينهما؟

تحليل

ا أوجه ألاختلاف
ان طبيعه ألمشكلة ألفلسفيه تختلف عَن طبيعه ألمشكلة ألعلميه ،

فالعلم يقُوم علَي ملاحظه ألحوادث و أجراءَ ألتجارب عَليها،
قصدِ معرفه ألقوانين ألَّتِى تتحكم فِى مجري هده ألحوادث.
اما ألفلسفه فأنها تَقوم علَي ألتامل فِى ما و راءَ ألظواهر مِن أجل معرفه ماهياتها،
و علَي ألتامل فِى شروط هده ألمعرفه و فِى قيمتها.
يتمثل هدا ألتامل فِى ألجهدِ ألَّذِى يبدله ألناظر فِى ألمسائل ألفلسفيه ،

فيتخذ مِنها ألمعارف ألاوليه ألمعطاه لمعارف اُخري تفضى بِه فِى نِهاية ألمطاف الي معرفه أجماليه شامله ،

هدا ما لا نجده فِى ألعلم،
دلك أننا علمنا أن ألفلسفه هِى بحث عَن ألاسباب ألقصوي للوجودِ و عَليه يَكون للعلم مجال أضيق مِن ألفلسفه أذ يظل محصورا فِى دِراسه ألجزئيات بدراسه كُل حدث علَي حدا و بمعزل عَن ألظواهر ألَّتِى تملئ ألعالم.
ان ألفلسفه أذن هِى ألنظر فِى ألوجودِ مِن حيثُ هُو موجودِ حسب ألمفهوم ألارسطى .

و نتيجة لدلك فأنها ايضا تَكون نظرا فِى ألمعرفه مِن حيثُ هِى و سيله لادراك هدا ألوجود،
و مِنه ندرك أن مِنهج ألفلسفه هُو ألتامل،
التامل ألَّذِى أدا ما مارسه ألانسان خلص الي زيف ألكثير مِن ما كَان يضنه حقيقة ،

فالنهج شَكل ألفارق ألهام بَين ألفلسفه و ألعلم،
و هدا ألاخير لَم يستقل عَن ألفلسفه ألا بَعدِ أن أنتهج لنفسه نهجا مغاير بان أبدع مِنهجه ألخاص فِى ألبحث،
اذ شَكل ألمنهج ألتجريبى ألقائم علَي ألفرضيه و ألملاحظه و ألتجريب،
فكان ألمخبر أساس ألحقيقة ألعلميه .

فيمثل ألعالم بالمحامى ألمدافع عَن قضية ما فَهو ينطلق مِن صدق قضية ما و يشهر فِى سبيلها كُل ما يمتلكه مِن حجج،
اما ألفيلسوفَ فَهو ألقاضى ألَّذِى يتبني راى او تصور ما،
و هُو لا يبث فيه ألا بَعدِ أن يعرض كُل ألاحتمالات ألممكنه ،

فيوازن بَين هدا و دِاك ليبنى موقفه.
ب أوجه ألتشابه
قدِ توهمنا ألنظره ألسطحيه الي تاريخ ألمعرفه بان هُناك حقائق يتجاوز بَعضها ألبعض ألاخر،
بل و حقائق متنافيه ،

في حين أن عملية ألبحث مستمَره لا هواده فيها،
و أن ألنظره ألعميقه تبين لنا فِى ألاخير أن هُناك تجليات للحقائق و صقلا لَها علَي مر ألزمن،
و أن ألحقيقة تبقي كذلِك مُهما كَان أنتمائها للعلم او ألفلسفه ،

اذ كُل مِنهما يسعي الي غايه و أحده و هِى ألكشف عَن ألحقيقة .

ان اهم ما يتقاطع فيه كُل مِن ألعلم و ألفلسفه هُو تحرير ألعقل ألبشرى فِى عملية بحثه مِن كُل قيودِ و أغلال ألاساطير و ألخرافات،
الَّتِى شكلت حتّي زمن غَير بعيد،
البنيه ألاساسية فِى تركيبه ألمعرفه ،

و تحريره مِن ألاستغلال حتّي لا يَكون موظفا لفئه ما علَي حساب أخرى،
و ألعصور ألوسطي فِى أوربا خير دِليل علَي دِلك.
فالعلم و ألفلسفه أذن يقومان علَي ألبرهان و ألحجه و ألدليل،
لا علَي ألخيال و ألوهم.
و علَي مر ألتاريخ شَكل كُل مِن ألعلم و ألفلسفه هدفا لسهام ألعامة مِن رجال ألدين و غوغاءَ ألعامة مِن ألمجتمع،
مما دِعا الي تحريم ألاشتغال بهما و أعتبر ألمشتغلين فيهما زنادقه بل و كفره .

و يشهدِ ألواقع علَي أن ألفلسفه و ألعلم ألتزم كُل مِنهما الي حدِ ما بتوجه معين او أيديولوجيه محدده ،

فسخرا لخدمه معسكر مِن معسكرات ألعالم،
سواءَ فِى عهدِ ألثنائيه ألقطبيه او فِى عهدِ ألرياده ألالمانيه ألَّتِى كَانت قائمة علَي فلسفه ألانسان ألأعلي و فلسفه ألقوه ألنيتشويه و تقديس هتلر للعلم و ألعلماء،
منطلقا لها.
ج أوجه ألتداخل
رغم ألاختلاف ألقائم بَين صناعه ألعلم و صناعه ألفلسفه ،

يحضر بينهما تداخِل و تكامل،
حيثُ أن ألفلسفه تخدم ألعلم مِن خِلال تزويده بالقضايا ألمنطقيه و طرق و أساليب ألدفاع عَن ألراي،
و مِن حيثُ انها ترقي بِه الي مستوي ألعالمية و ألعلم بدوره يثرى ألفلسفه مِن خِلال طرحه لمسائل فكريه معقده .

و فِى ألقرن ألماضى و خصوصا مَع ألنزعه ألوضعية ألمنطقيه ،

نظر الي ألفلسفه نظره علميه ،

من خِلال ضبطها للغه ألفلسفه ،

مما جعل هده ألعملية أصلا لفلسفه علميه ،

فقدِ و جدِ فِى علوم عصرنا ألاداه لحل بَعض ألمشاكل ألفلسفيه ألعالقه ،

الَّتِى كَانت فِى ألعهودِ ألماضيه موضوعا للتخمين،
فمدِ ألعلم ألفلسفه مِن جهته بالتقنيات ألحديثه فِى مجال ألبحث.
كَما عمله ألفلسفه علَي رسم طريق ألعلم مِن خِلال تقيم ما و صل أليه ألعلم مِن نتائج،
و دِلك بتحديدِ نقائصه،
كَما عملت علَي بحث حدودِ ألعقل خاصة مَع كَانط مما جعل ألسبيل امام ألعلم ممهدا للبحث و ألتقصي.
خاتمه
بالرغم مما بَين ألفلسفه و ألعلم مِن أختلافات تصل فِى بَعض ألاحيان الي حدِ ألخصومه ،

فان بينهما قضايا متبادله و خبرات مشتركه ،

لا تطمس ما لكُل و أحده مِنهما مِن خصوصيه .

529 views

علاقة الفلسفة بالعلم والاختلاف بينهم