3:05 صباحًا الإثنين 20 نوفمبر، 2017

قصة الملك والعبد

قصة ألملك و ألعبد
صورة قصة الملك والعبد

حكى أن بَعض ألملوك طلع يوما الي أعلى قصره يتفرج،
فلاحت مِنه ألتفاته ،

فراى أمراه على سطح دِار الي جانب قصره لَم ير ألراؤن أحسن مِنها،
فالتفت الي بَعض جواريه .
فقال لَها لمن هذه؟فقالت يا مولاى هَذه زوجه غلامك فيروز .
قال فنزل ألملك و قدِ خامَره حبها،
وشغف بها،
فاستدعى بفيروز .
وقال لَه يا فيروز .
قال لبيك يا مولاى .
قال خذ هَذا ألكتاب و أمض بِه الي ألبلدِ ألفلانيه ،

وائتنى بالجواب .
فاخذ فيروز ألكتاب،
وتوجه الي منزله،
فوضع ألكتاب تَحْت راسه،
وجهز أمره،
وبات ليلته،
فلما أصبح و دِع أهله و سار طالبا لحاجة ألملك،
ولم يعلم بما قَدِ دِبره ألملك،
واما ألملك فانه لما توجه فيروز قام مسرعا و توجه متخفيا الي دِار فيروز،
فقرع ألباب قرعا خفيفا .

فقالت أمراه فيروز مِن بالباب؟قال انا ألملك سيدِ زوجك .
ففتحت له،
فدخل و جلس .
فقالت لَه أرى مولانا أليَوم عندنا.فقال زائر .
فقالت أعوذ بالله مِن هَذه ألزياره ،

وما أظن فيها خيرا .
فقال لَها و يحك أننى ألملك سيدِ زوجك،
وما أظنك عرفتنى .
فقالت بل عرفتك يا مولاي،
ولقدِ علمت أنك ألملك،
ولكن سبقتك ألاوائل فِى قولهم

ساترك ماءكم مِن غَير و ردِ * و ذاك لكثرة ألورادِ فيه إذا سقط ألذباب على طعام * رفعت يدى و نفسى تشتهيه و تجتنب ألاسودِ و رودِ ماءَ * إذا كَان ألكلاب و لغن فيه و يرتجع ألكريم خميص بطن * و لا يرضى مساهمه ألسفيه

وما أحسن يا مولاى قول ألشاعر قل للذى شفه ألغرام بنا * و صاحب ألغدر غَير مصحوب و ألله لا قال قائل أبدا * قَدِ أكل ألليث فضله ألَّذِيب

ثم قالت أيها ألملك تاتى الي موضع شرب كلبك تشرب مِنه .

قال فاستحيا ألملك مِن كلامها و خرج و تركها،
فنسى نعله فِى ألدار،
هَذا ما كَان مِن ألملك .

واما ما كَان مِن فيروز،
فانه لما خرج و سار تفقدِ ألكتاب،
فلم يجمه معه فِى راسه،
فتذكر انه نسيه تَحْت فراشه،
فرجع الي دِاره،
فوافق و صوله عقب خروج ألملك مِن دِاره،
فوجدِ نعل ألملك فِى ألدار،
فطاش عقله،
وعلم أن ألملك لَم يرسله فِى هَذه ألسفره ألا لامر يفعله،
فسكت و لم يبدِ كلاما،
واخذ ألكتاب،
وسار الي حاجة ألملك،
فقضاها،
ثم عادِ أليه،
فانعم عَليه بمائه دِينار،
فمضى فيروز الي ألسوق،
واشترى ما يليق بالنساء،
وهيا هديه حسنه و أتى الي زوجته،
فسلم عَليها .

وقال لَها قومى الي زياره بيت أبيك.قالت و ما ذاك؟قال أن ألملك أنعم علينا و أريدِ أن تظهرى لاهلك ذلِك .
قالت حبا و كرامه .
ثم قامت مِن ساعتها،
وتوجهت الي بيت أبيها،
ففرحوا بها،
وبما جاءت بِه معها،
فاقامت عِندِ أهلها شهر،
فلم يذكرها زوجها و لا ألم بها،
فاتى أليه أخوها .
وقال لَه يا فيروز أما أن تخبرنا بسَبب غضبك،
واما أن تحاكمنا الي ألملك .
فقال أن شئتم ألحكم،
فافعلوا،
فما تركت لَها على حقا،
فاطلبوه الي ألحكم .
فاتى معهم،
وكان ألقاضى أذ ذاك عِندِ ألملك جالسا الي جانبه .
فقال أخو ألصبيه أيدِ ألله مولانا قاضى ألقضاه أنى أجرت هَذا ألغلام بستانا سالم ألحيطان ببئر ماءَ معين عامَره ،

واشجار مثمَره ،

فاكل ثمره،
وهدم حيطانه،
واخرب بئره،
فالتفت ألقاضى الي فيروز .

وقال لَه ما تقول يا غلام؟فقال فيروز أيها ألقاضى قَدِ تسلمت هَذا ألبستان و سلمته أليه أحسن ما كَان .
فقال ألقاضى هَل سلم أليك ألبستان كَما كَان؟قال نعم،
ولكن أريدِ مِنه ألسَبب لرده .
قال ألقاضى ما قولك؟قال و ألله يا مولاى ما رددت ألبستان كراهه فيه،
وإنما جئت يوما مِن ألايام،
فوجدت فيه أثر ألاسد،
فخفت أن يغتالني،
فحرمت دِخول ألبستان كراما للاسدِ .
وكان ألملك متكئا فاستوى جالسا .

وقال يا فيروز أرجع الي بستانك أمنا مطمئنا،
فوالله أن ألاسدِ دِخل ألبستان و لم يؤثر فيه أثرا،
ولا ألتمس مِنه و رقا،
ولا ثمرا و لا شيئا،
ولم يلبث فيه غَير لحظه يسيره ،

وخرج مِن غَير باس،
ووالله ما رايت مِثل بستانك،
ولا أشدِ أحترازا مِن حيطانه على شجره،
قال: فرجع فيروز الي دِاره،
وردِ زوجته،
ولم يعلم ألقاضى و لا غَيره بشيء مِن ذلِك و ألله أعلم.

 

238 views

قصة الملك والعبد