3:31 مساءً الثلاثاء 24 أبريل، 2018

قصة جميلة جدا

قصة جميلة جدا

قصة حقيقيه جميلة جداً جداً جداً لا تفوتكم أرجوكم قصة حقيقيه جميلة جداً جداً جداً لا تفوتكم

لم أكن جاوزت ألثلاثين حين أنجبت زوجتى اول أبنائي..
ما زلت أذكر تلك ألليلة .
.
بقيت الي آخر ألليل مَع ألشله فِى أحدي ألاستراحات..
كَانت سهرة مليئه بالكلام ألفارغ..
بل بالغيبه و ألتعليقات ألمحرمه … كنت انا ألَّذِى أتولي فِى ألغالب أضحاكهم..
وغيبه ألناس..
وهم يضحكون.

اذكر ليلتها أنى أضحكتهم كثِيرا..
كنت أمتلك موهبه عجيبة فِى ألتقليد..
بامكانى تغيير نبره صوتى حتّي تصبح قريبه مِن ألشخص ألَّذِى أسخر مِنه..
اجل كنت أسخر مِن هَذا و ذاك..
لم يسلم احدِ منى احدِ حتّي أصحابي..
صار بَعض ألناس يتجنبنى كى يسلم مِن لساني.

اذكر أنى تلك ألليلة سخرت مِن أعمي رايته يتسول فِى ألسوق… و ألادهي أنى و َضعت قدمى امامه فتعثر و سقط يتلفت براسه لا يدرى ما يقول..
وانطلقت ضحكتى تدوى فِى ألسوق..

عدت الي بيتى متاخرا كالعاده .
.
وجدت زوجتى فِى أنتظاري..
كَانت فِى حالة يرثي لها..
قالت بصوت متهدج: راشد..
اين كنت

قلت ساخرا: فِى ألمريخ..
عِندِ أصحابى بالطبع..

كان ألاعياءَ ظاهرا عَليها..
قالت و ألعبره تخنقها: راشد… انا تعبه جداً … ألظاهر أن موعدِ و لادتى صار و شيكا..

سقطت دِمعه صامته علَي خدها..
احسست أنى اهملت زوجتي..
كان ألمفروض أن أهتم بها و أقلل مِن سهراتي..
خاصة انها فِى شهرها ألتاسع.

حملتها الي ألمستشفى بسرعه .
.
دخلت غرفه ألولاده .
.
جعلت تقاسى ألالام ساعات طوال..
كنت أنتظر و لادتها بفارغ ألصبر..
تعسرت و لادتها..
فانتظرت طويلا حتّي تعبت..
فذهبت الي ألبيت و تركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.

بعدِ ساعة .
.
اتصلوا بى ليزفوا لِى نبا قدوم سالم ذهبت الي ألمستشفى فورا..
اول ما راونى أسال عَن غرفتها..
طلبوا منى مراجعه ألطبيبه ألَّتِى أشرفت علَي و لاده زوجتي.

صرخت بهم: اى طبيبه ألمهم أن أري أبنى سالم.

قالوا،
اولا راجع ألطبيبه .
.

دخلت علَي ألطبيبه .
.
كلمتنى عَن ألمصائب .
.
والرضي بالاقدار .
.
ثم قالت: و لدك بِه تشوه شديدِ فِى عينيه و يبدوا انه فاقدِ ألبصر!!

خفضت راسي..
وانا أدافع عبراتي..
تذكرت ذاك ألمتسول ألاعمي ألَّذِى دِفعته فِى ألسوق و أضحكت عَليه ألناس.

سبحان ألله كَما تدين تدان بقيت و أجما قلِيلا..
لا أدرى ماذَا أقول..
ثم تذكرت زوجتى و ولدى .
.
فشكرت ألطبيبه علَي لطفها و مضيت لاري زوجتي..

لم تحزن زوجتي..
كَانت مؤمنه بقضاءَ ألله..
راضيه .

طالما نصحتنى أن أكف عَن ألاستهزاءَ بالناس..
كَانت ترددِ دِائما،
لا تغتب ألناس..

خرجنا مِن ألمستشفى،
وخرج سالم معنا.
في ألحقيقة ،

لم أكن أهتم بِه كثِيرا.
اعتبرته غَير موجودِ فِى ألمنزل.
حين يشتدِ بكاؤه أهرب الي ألصاله لانام فيها.
كَانت زوجتى تهتم بِه كثِيرا،
وتحبه كثِيرا.
اما انا فلم أكن أكرهه،
لكنى لَم أستطع أن أحبه!

كبر سالم..
بدا يحبو..
كَانت حبوته غريبة .
.
قارب عمَره ألسنه فبدا يحاول ألمشي..
فاكتشفنا انه أعرج.
اصبح ثقيلا علَي نفْسى اكثر.
انجبت زوجتى بَعده عمر و خالدا.

مرت ألسنوات و كبر سالم،
وكبر أخواه.
كنت لا أحب ألجلوس فِى ألبيت.
دائما مَع أصحابي.
في ألحقيقة كنت كاللعبه فِى أيديهم..

لم تياس زوجتى مِن أصلاحي.
كَانت تدعو لِى دِائما بالهدايه .

لم تغضب مِن تصرفاتى ألطائشه ،

لكنها كَانت تحزن كثِيرا إذا رات اهمالى لسالم و أهتمامى بباقى أخوته.

كبر سالم و كبر معه همي.
لم أمانع حين طلبت زوجتى تسجيله فِى أحدي ألمدارس ألخاصة بالمعاقين.
لم أكن أحس بمرور ألسنوات.
ايامى سواءَ .
.
عمل و نوم و طعام و سهر.

في يوم جمعه ،

استيقظت ألساعة ألحاديه عشر ظهرا.
ما يزال ألوقت مبكرا بالنسبة لي.
كنت مدعوا الي و ليمه .

لبست و تعطرت و هممت بالخروج.
مررت بصاله ألمنزل فاستوقفنى منظر سالم.
كان يبكى بحرقه

أنها ألمَره ألاولي ألَّتِى أنتبه فيها الي سالم يبكى مذ كَان طفلا.
عشر سنوات مضت،
لم ألتفت أليه.
حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل.
كنت أسمع صوته ينادى أمه و أنا فِى ألغرفه .

التفت … ثُم أقتربت مِنه.
قلت: سالم لماذَا تبكي؟!

حين سمع صوتى توقف عَن ألبكاء.
فلما شعر بقربي،
بدا يتحسس ما حوله بيديه ألصغيرتين.
ما بِه يا تري أكتشفت انه يحاول ألابتعادِ عني! و كانه يقول: ألآن أحسست بي.
اين انت منذُ عشر سنوات تبعته … كَان قَدِ دِخل غرفته.
رفض أن يخبرنى فِى ألبِداية سَبب بكائه.
حاولت ألتلطف معه .
.
بدا سالم يبين سَبب بكائه،
وانا أستمع أليه و أنتفض.

اتدرى ما ألسبب! تاخر عَليه أخوه عمر،
الذى أعتادِ أن يوصله الي ألمسجد.
ولأنها صلاه جمعه ،

خاف ألا يجدِ مكانا فِى ألصف ألاول.
نادي عمر..
ونادي و ألدته..
ولكن لا مجيب..
فبكى.

اخذت أنظر الي ألدموع تتسرب مِن عينيه ألمكفوفتين.
لم أستطع أن أتحمل بقيه كلامه.
وضعت يدى علَي فمه و قلت: لذلِك بكيت يا سالم!!..

قال: نعم..

نسيت أصحابي،
ونسيت ألوليمه و قلت: سالم لا تحزن.
هل تعلم مِن سيذهب بك أليَوم الي ألمسجد؟

قال: أكيدِ عمر .
.
لكنه يتاخر دِائما..

قلت: لا .
.
بل انا ساذهب بك..

دهش سالم .
.
لم يصدق.
ظن أنى أسخر مِنه.
استعَبر ثُم بكى.
مسحت دِموعه بيدى و أمسكت يده.
اردت أن أوصله بالسيارة .

رفض قائلا: ألمسجدِ قريب… أريدِ أن أخطو الي ألمسجدِ – اى و ألله قال لِى ذلك.

لا أذكر متَي كَانت آخر مَره دِخلت فيها ألمسجد،
لكنها ألمَره ألاولي ألَّتِى أشعر فيها بالخوف و ألندم علَي ما فرطته طوال ألسنوات ألماضيه .

كان ألمسجدِ مليئا بالمصلين،
الا أنى و جدت لسالم مكانا فِى ألصف ألاول.
استمعنا لخطبة ألجمعة معا و صلي بجانبي… بل فِى ألحقيقة انا صليت بجانبه..

بعدِ أنتهاءَ ألصلاة طلب منى سالم مصحفا.
استغربت! كَيف سيقرا و هو أعمي كدت أن أتجاهل طلبه،
لكنى جاملته خوفا مِن جرح مشاعره.
ناولته ألمصحف … طلب منى أن أفَتح ألمصحف علَي سورة ألكهف.
اخذت اقلب ألصفحات تاره و أنظر فِى ألفهرس تاره .
.
حتي و جدتها.

اخذ منى ألمصحف ثُم و َضعه امامه و بدا فِى قراءه ألسورة ….
وعيناه مغمضتان … يا ألله انه يحفظ سورة ألكهف كاملة !

خجلت مِن نفْسي.
امسكت مصحفا … أحسست برعشه فِى أوصالي… قرات و قرات..
دعوت ألله أن يغفر لِى و يهديني.
لم أستطع ألاحتمال ….
فبدات أبكى كالاطفال.
كان بَعض ألناس لا يزال فِى ألمسجدِ يصلى ألسنه … خجلت مِنهم فحاولت أن أكتم بكائي.
تحَول ألبكاءَ الي نشيج و شهيق…

لم أشعر ألا بيدِ صغيرة تتلمس و جهى ثُم تمسح عنى دِموعي.
انه سالم ضممته الي صدري… نظرت أليه.
قلت فِى نفْسي… لست انت ألاعمي بل انا ألاعمى،
حين أنسقت و راءَ فساق يجروننى الي ألنار.

عدنا الي ألمنزل.
كَانت زوجتى قلقه كثِيرا علَي سالم،
لكن قلقها تحَول الي دِموع حين علمت أنى صليت ألجمعة مَع سالم..

من ذلِك أليَوم لَم تفتنى صلاه جماعة فِى ألمسجد.
هجرت رفقاءَ ألسوء .
.
واصبحت لِى رفقه خيره عرفتها فِى ألمسجد.
ذقت طعم ألايمان معهم.
عرفت مِنهم أشياءَ ألهتنى عنها ألدنيا.
لم أفوت حلقه ذكر او صلاه ألوتر.
ختمت ألقران عده مرات فِى شهر.
رطبت لسانى بالذكر لعل ألله يغفر لِى غيبتى و سخريتى مِن ألناس.
احسست أنى اكثر قربا مِن أسرتي.
اختفت نظرات ألخوف و ألشفقه ألَّتِى كَانت تطل مِن عيون زوجتي.
الابتسامه ما عادت تفارق و جه أبنى سالم.
من يراه يظنه ملك ألدنيا و ما فيها.
حمدت ألله كثِيرا علَي نعمه.

ذَات يوم … قرر أصحابى ألصالحون أن يتوجهوا الي أحدي ألمناطق ألبعيده للدعوه .

ترددت فِى ألذهاب.
استخرت ألله و أستشرت زوجتي.
توقعت انها سترفض… لكِن حدث ألعكس!

فرحت كثِيرا،
بل شجعتني.
فلقدِ كَانت ترانى فِى ألسابق أسافر دِون أستشارتها فسقا و فجورا.

توجهت الي سالم.
اخبرته أنى مسافر فضمنى بذراعيه ألصغيرين مودعا…

تغيبت عَن ألبيت ثلاثه أشهر و نصف،
كنت خِلال تلك ألفتره أتصل كلما سنحت لِى ألفرصه بزوجتى و أحدث أبنائي.
اشتقت أليهم كثِيرا ….
ااه كَم أشتقت الي سالم تمنيت سماع صوته… هُو ألوحيدِ ألَّذِى لَم يحدثنى منذُ سافرت.
اما أن يَكون فِى ألمدرسة او ألمسجدِ ساعة أتصالى بهم.

كلما حدثت زوجتى عَن شوقى أليه،
كَانت تضحك فرحا و بشرا،
الا آخر مَره هاتفتها فيها.
لم أسمع ضحكتها ألمتوقعه .

تغير صوتها..

قلت لها: أبلغى سلامى لسالم،
فقالت: أن شاءَ ألله … و سكتت…

اخيرا عدت الي ألمنزل.
طرقت ألباب.
تمنيت أن يفَتح لِى سالم،
لكن فوجئت بابنى خالدِ ألَّذِى لَم يتجاوز ألرابعة مِن عمره.
حملته بَين ذراعى و هو يصرخ: بابا .
.
بابا .
.
لا أدرى لماذَا أنقبض صدرى حين دِخلت ألبيت.

استعذت بالله مِن ألشيطان ألرجيم..

اقبلت الي زوجتى … كَان و جهها متغيرا.
كأنها تتصنع ألفرح.

تاملتها جيدا ثُم سالتها: ما بك؟

قالت: لا شيء.

فجاه تذكرت سالما فقلت .
.
اين سالم

خفضت راسها.
لم تجب.
سقطت دِمعات حارة علَي خديها…

صرخت بها … سالم اين سالم .

لم أسمع حينها سوي صوت أبنى خالدِ يقول بلغته: بابا ….
ثالم لاح ألجنه … عِندِ ألله…

لم تتحمل زوجتى ألموقف.
اجهشت بالبكاء.
كادت أن تسقط علَي ألارض،
فخرجت مِن ألغرفه .

عرفت بَعدها أن سالم أصابته حمي قَبل موعدِ مجيئى باسبوعين فاخذته زوجتى الي ألمستشفى .
.
فاشتدت عَليه ألحمي و لم تفارقه … حين فارقت روحه جسده..

اذا ضاقت عليك ألارض بما رحبت،
وضاقت عليك نفْسك بما حملت فاهتف … يا ألله

اذا بارت ألحيل،
وضاقت ألسبل،
وانتهت ألامال،
وتقطعت ألحبال،
نادى … يا ألله

 

 

186 views

قصة جميلة جدا

شاهد أيضاً

صورة جميلة بو حيرد

جميلة بو حيرد

جميلة بو حيرد   جميلة بو حيرد   جميلة بو حيرد   تدوينات مشابهة :