2:22 مساءً الجمعة 16 نوفمبر، 2018

قصة جميلة جدا


قصة جميلة جدا

قصة حقيقيه جميلة جدا جدا جدا لا تفوتكم ارجوكم قصة حقيقيه جميلة جدا جدا جدا لا تفوتكم

لم اكن جاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتي اول ابنائي..

ما زلت اذكر تلك الليلة .

.

بقيت الى اخر الليل مع الشله في احدى الاستراحات..

كانت سهرة مليئه بالكلام الفارغ..

بل بالغيبه والتعليقات المحرمه … كنت انا الذي اتولى في الغالب اضحاكهم..

وغيبه الناس..

وهم يضحكون.

اذكر ليلتها اني اضحكتهم كثيرا..

كنت امتلك موهبه عجيبة في التقليد..

بامكاني تغيير نبره صوتي حتى تصبح قريبه من الشخص الذي اسخر منه..

اجل كنت اسخر من هذا وذاك..

لم يسلم احد مني احد حتى اصحابي..

صار بعض الناس يتجنبني كي يسلم من لساني.

اذكر اني تلك الليلة سخرت من اعمى رايته يتسول في السوق… والادهى اني وضعت قدمي امامه فتعثر وسقط يتلفت براسه لا يدري ما يقول..

وانطلقت ضحكتي تدوي في السوق..

عدت الى بيتي متاخرا كالعاده .

.

وجدت زوجتي في انتظاري..

كانت في حالة يرثى لها..

قالت بصوت متهدج:

راشد..

اين كنت

قلت ساخرا:

في المريخ..

عند اصحابي بالطبع..

كان الاعياء ظاهرا عليها..

قالت والعبره تخنقها:

راشد… انا تعبه جدا … الظاهر ان موعد ولادتي صار وشيكا..

سقطت دمعه صامته على خدها..

احسست اني اهملت زوجتي..

كان المفروض ان اهتم بها واقلل من سهراتي..

خاصة انها في شهرها التاسع.

حملتها الى المستشفى بسرعه .

.

دخلت غرفه الولاده .

.

جعلت تقاسي الالام ساعات طوال..

كنت انتظر ولادتها بفارغ الصبر..

تعسرت ولادتها..

فانتظرت طويلا حتى تعبت..

فذهبت الى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.

بعد ساعة .

.

اتصلوا بي ليزفوا لي نبا قدوم سالم ذهبت الى المستشفى فورا..

اول ما راوني اسال عن غرفتها..

طلبوا مني مراجعه الطبيبه التي اشرفت على ولاده زوجتي.

صرخت بهم:

اي طبيبه



المهم ان ارى ابني سالم.

قالوا،

اولا راجع الطبيبه .

.

دخلت على الطبيبه .

.

كلمتني عن المصائب .

.

والرضى بالاقدار .

.

ثم قالت:

ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا انه فاقد البصر!!

خفضت راسي..

وانا ادافع عبراتي..

تذكرت ذاك المتسول الاعمى الذي دفعته في السوق واضحكت عليه الناس.

سبحان الله كما تدين تدان



بقيت واجما قليلا..

لا ادري ماذا اقول..

ثم تذكرت زوجتي وولدي .

.

فشكرت الطبيبه على لطفها ومضيت لارى زوجتي..

لم تحزن زوجتي..

كانت مؤمنه بقضاء الله..

راضيه .



طالما نصحتني ان اكف عن الاستهزاء بالناس..

كانت تردد دائما،

لا تغتب الناس..

خرجنا من المستشفى،

وخرج سالم معنا.

في الحقيقة ،



لم اكن اهتم به كثيرا.

اعتبرته غير موجود في المنزل.

حين يشتد بكاؤه اهرب الى الصاله لانام فيها.

كانت زوجتي تهتم به كثيرا،

وتحبه كثيرا.

اما انا فلم اكن اكرهه،

لكني لم استطع ان احبه!

كبر سالم..

بدا يحبو..

كانت حبوته غريبة .

.

قارب عمره السنه فبدا يحاول المشي..

فاكتشفنا انه اعرج.

اصبح ثقيلا على نفسي اكثر.

انجبت زوجتي بعده عمر وخالدا.

مرت السنوات وكبر سالم،

وكبر اخواه.

كنت لا احب الجلوس في البيت.

دائما مع اصحابي.

في الحقيقة كنت كاللعبه في ايديهم..

لم تياس زوجتي من اصلاحي.

كانت تدعو لي دائما بالهدايه .



لم تغضب من تصرفاتي الطائشه ،



لكنها كانت تحزن كثيرا اذا رات اهمالي لسالم واهتمامي بباقي اخوته.

كبر سالم وكبر معه همي.

لم امانع حين طلبت زوجتي تسجيله في احدى المدارس الخاصة بالمعاقين.

لم اكن احس بمرور السنوات.

ايامي سواء .

.

عمل ونوم وطعام وسهر.

في يوم جمعه ،



استيقظت الساعة الحاديه عشر ظهرا.

ما يزال الوقت مبكرا بالنسبة لي.

كنت مدعوا الى وليمه .



لبست وتعطرت وهممت بالخروج.

مررت بصاله المنزل فاستوقفني منظر سالم.

كان يبكي بحرقه

انها المره الاولى التي انتبه فيها الى سالم يبكي مذ كان طفلا.

عشر سنوات مضت،

لم التفت اليه.

حاولت ان اتجاهله فلم احتمل.

كنت اسمع صوته ينادي امه وانا في الغرفه .



التفت … ثم اقتربت منه.

قلت:

سالم

لماذا تبكي؟!

حين سمع صوتي توقف عن البكاء.

فلما شعر بقربي،

بدا يتحسس ما حوله بيديه الصغيرتين.

ما به يا ترى

اكتشفت انه يحاول الابتعاد عني!

وكانه يقول:

الان احسست بي.

اين انت منذ عشر سنوات



تبعته … كان قد دخل غرفته.

رفض ان يخبرني في البداية سبب بكائه.

حاولت التلطف معه .

.

بدا سالم يبين سبب بكائه،

وانا استمع اليه وانتفض.

اتدري ما السبب!

تاخر عليه اخوه عمر،

الذي اعتاد ان يوصله الى المسجد.

ولانها صلاه جمعه ،



خاف الا يجد مكانا في الصف الاول.

نادى عمر..

ونادى والدته..

ولكن لا مجيب..

فبكى.

اخذت انظر الى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين.

لم استطع ان اتحمل بقيه كلامه.

وضعت يدي على فمه وقلت:

لذلك بكيت يا سالم!!..

قال:

نعم..

نسيت اصحابي،

ونسيت الوليمه وقلت:

سالم لا تحزن.

هل تعلم من سيذهب بك اليوم الى المسجد؟

قال:

اكيد عمر .

.

لكنه يتاخر دائما..

قلت:

لا .

.

بل انا ساذهب بك..

دهش سالم .

.

لم يصدق.

ظن اني اسخر منه.

استعبر ثم بكى.

مسحت دموعه بيدي وامسكت يده.

اردت ان اوصله بالسيارة .



رفض قائلا:

المسجد قريب… اريد ان اخطو الى المسجد – اي والله قال لي ذلك.

لا اذكر متى كانت اخر مره دخلت فيها المسجد،

لكنها المره الاولى التي اشعر فيها بالخوف والندم على ما فرطته طوال السنوات الماضيه .



كان المسجد مليئا بالمصلين،

الا اني وجدت لسالم مكانا في الصف الاول.

استمعنا لخطبة الجمعة معا وصلى بجانبي… بل في الحقيقة انا صليت بجانبه..

بعد انتهاء الصلاة طلب مني سالم مصحفا.

استغربت!

كيف سيقرا وهو اعمى

كدت ان اتجاهل طلبه،

لكني جاملته خوفا من جرح مشاعره.

ناولته المصحف … طلب مني ان افتح المصحف على سورة الكهف.

اخذت اقلب الصفحات تاره وانظر في الفهرس تاره .

.

حتى وجدتها.

اخذ مني المصحف ثم وضعه امامه وبدا في قراءه السورة ….

وعيناه مغمضتان … يا الله



انه يحفظ سورة الكهف كاملة

!

خجلت من نفسي.

امسكت مصحفا … احسست برعشه في اوصالي… قرات وقرات..

دعوت الله ان يغفر لي ويهديني.

لم استطع الاحتمال ….

فبدات ابكي كالاطفال.

كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنه … خجلت منهم فحاولت ان اكتم بكائي.

تحول البكاء الى نشيج وشهيق…

لم اشعر الا بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عني دموعي.

انه سالم



ضممته الى صدري… نظرت اليه.

قلت في نفسي… لست انت الاعمى بل انا الاعمى،

حين انسقت وراء فساق يجرونني الى النار.

عدنا الى المنزل.

كانت زوجتي قلقه كثيرا على سالم،

لكن قلقها تحول الى دموع حين علمت اني صليت الجمعة مع سالم..

من ذلك اليوم لم تفتني صلاه جماعة في المسجد.

هجرت رفقاء السوء .

.

واصبحت لي رفقه خيره عرفتها في المسجد.

ذقت طعم الايمان معهم.

عرفت منهم اشياء الهتني عنها الدنيا.

لم افوت حلقه ذكر او صلاه الوتر.

ختمت القران عده مرات في شهر.

رطبت لساني بالذكر لعل الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من الناس.

احسست اني اكثر قربا من اسرتي.

اختفت نظرات الخوف والشفقه التي كانت تطل من عيون زوجتي.

الابتسامه ما عادت تفارق وجه ابني سالم.

من يراه يظنه ملك الدنيا وما فيها.

حمدت الله كثيرا على نعمه.

ذات يوم … قرر اصحابي الصالحون ان يتوجهوا الى احدى المناطق البعيده للدعوه .



ترددت في الذهاب.

استخرت الله واستشرت زوجتي.

توقعت انها سترفض… لكن حدث العكس!

فرحت كثيرا،

بل شجعتني.

فلقد كانت تراني في السابق اسافر دون استشارتها فسقا وفجورا.

توجهت الى سالم.

اخبرته اني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعا…

تغيبت عن البيت ثلاثه اشهر ونصف،

كنت خلال تلك الفتره اتصل كلما سنحت لي الفرصه بزوجتي واحدث ابنائي.

اشتقت اليهم كثيرا ….

ااه كم اشتقت الى سالم



تمنيت سماع صوته… هو الوحيد الذي لم يحدثني منذ سافرت.

اما ان يكون في المدرسة او المسجد ساعة اتصالي بهم.

كلما حدثت زوجتي عن شوقي اليه،

كانت تضحك فرحا وبشرا،

الا اخر مره هاتفتها فيها.

لم اسمع ضحكتها المتوقعه .



تغير صوتها..

قلت لها:

ابلغي سلامي لسالم،

فقالت:

ان شاء الله … وسكتت…

اخيرا عدت الى المنزل.

طرقت الباب.

تمنيت ان يفتح لي سالم،

لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره.

حملته بين ذراعي وهو يصرخ:

بابا .

.

بابا .

.

لا ادري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.

استعذت بالله من الشيطان الرجيم..

اقبلت الى زوجتي … كان وجهها متغيرا.

كانها تتصنع الفرح.

تاملتها جيدا ثم سالتها:

ما بك؟

قالت:

لا شيء.

فجاه تذكرت سالما فقلت .

.

اين سالم

خفضت راسها.

لم تجب.

سقطت دمعات حارة على خديها…

صرخت بها … سالم

اين سالم .

لم اسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته:

بابا ….

ثالم لاح الجنه … عند الله…

لم تتحمل زوجتي الموقف.

اجهشت بالبكاء.

كادت ان تسقط على الارض،

فخرجت من الغرفه .

عرفت بعدها ان سالم اصابته حمى قبل موعد مجيئي باسبوعين فاخذته زوجتي الى المستشفى .

.

فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه … حين فارقت روحه جسده..

اذا ضاقت عليك الارض بما رحبت،

وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف … يا الله

اذا بارت الحيل،

وضاقت السبل،

وانتهت الامال،

وتقطعت الحبال،

نادي … يا الله

 

 

268 views

قصة جميلة جدا