يوم 11 أغسطس 2020 الثلاثاء 12:25 صباحًا

قصة جميلة جدا

قصة رائعة جدا

قصة حقيقيه رائعة جدا جدا جدا جدا جدا لا تفوتكم ارجوكم قصة حقيقيه رائعة جدا جدا جدا جدا جدا لا تفوتكم

لم اكن جاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتي اول ابنائي.. ما زلت اذكر تلك الليلة .. بقيت الى احدث الليل مع الشله باحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئه بالكلام الفارغ.. بل بالغيبه و التعليقات المحرمه … كنت انا الذي اتولى بالغالب اضحاكهم.. و غيبه الناس.. و هم يضحكون.

اذكر ليلتها انني اضحكتهم عديدا.. كنت امتلك موهبه عجيبة بالتقليد.. بامكاني تغيير نبره صوتي حتى تصبح قريبه من الشخص الذي اسخر منه.. اجل كنت اسخر من ذلك و ذاك.. لم يسلم احد مني احد حتى اصحابي.. صار بعض الناس يتجنبني كي يسلم من لساني.

اذكر انني تلك الليلة سخرت من اعمي رايته يتسول بالسوق… و الادهى انني و ضعت قدمي امامه فتعثر و سقط يتلفت براسه لا يدري ما يقول.. و انطلقت ضحكتي تدوي بالسوق..

عدت الى بيتي متاخرا كالعاده .. و جدت زوجتي بانتظاري.. كانت بحالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. اين كنت

قلت ساخرا: بالمريخ.. عند اصحابي بالطبع..

كان الاعياء ظاهرا عليها.. قالت و العبره تخنقها: راشد… انا تعبه جدا جدا … الظاهر ان موعد و لادتي صار و شيكا..

سقطت دمعه صامته على خدها.. احسست انني اهملت زوجتي.. كان المفروض ان اهتم فيها و اقلل من سهراتي.. خاصة انها بشهرها التاسع.

حملتها الى المستشفى بسرعه .. دخلت غرفه الولاده .. جعلت تقاسي الالام ساعات طوال.. كنت انتظر و لادتها بفارغ الصبر.. تعسرت و لادتها.. فانتظرت طويلا حتى تعبت.. فذهبت الى المنزل و تركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.

بعد ساعة .. اتصلوا بي ليزفوا لي نبا قدوم سالم ذهبت الى المستشفى فورا.. اول ما راوني اسال عن غرفتها.. طلبوا مني مراجعه الطبيبه التي اشرفت على و لاده زوجتي.

صرخت بهم: اي طبيبه المهم ان ارى ابني سالم.

قالوا، اولا راجع الطبيبه ..

دخلت على الطبيبه .. كلمتني عن المصائب .. و الرضى بالاقدار .. بعدها قالت: و لدك فيه تشوه شديد بعينيه و يبدوا انه فاقد البصر!!

خفضت راسي.. و انا ادافع عبراتي.. تذكرت ذاك المتسول الاعمي الذي دفعته بالسوق و اضحكت عليه الناس.

سبحان الله كما تدين تدان بقيت و اجما قليلا.. لا ادري ماذا اقول.. بعدها تذكرت زوجتي و ولدي .. فشكرت الطبيبه على لطفها و مضيت لارى زوجتي..

لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنه بقضاء الله.. راضيه . طالما نصحتني ان اكف عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائما، لا تغتب الناس..

خرجنا من المستشفى، و خرج سالم معنا. بالحقيقة ، لم اكن اهتم فيه عديدا. اعتبرته غير موجود بالمنزل. حين يشتد بكاؤه اهرب الى الصاله لانام فيها. كانت زوجتي تهتم فيه عديدا، و تحبه عديدا. اما انا فلم اكن اكرهه، لكني لم استطع ان احبه!

كبر سالم.. بدا يحبو.. كانت حبوته غريبة .. قارب عمره السنه فبدا يحاول المشي.. فاكتشفنا انه اعرج. اصبح ثقيلا على نفسي اكثر. انجبت زوجتي بعده عمر و خالدا.

مرت السنوات و كبر سالم، و كبر اخواه. كنت لا احب الجلوس بالبيت. دائما مع اصحابي. بالحقيقة كنت كاللعبه بايديهم..

لم تياس زوجتي من اصلاحي. كانت تدعو لي دائما بالهدايه . لم تغضب من تصرفاتي الطائشه ، لكنها كانت تحزن عديدا اذا رات اهمالي لسالم و اهتمامي بباقي اخوته.

كبر سالم و كبر معه همي. لم امانع حين طلبت زوجتي تسجيله باحدى المدارس الخاصة بالمعاقين. لم اكن احس بمرور السنوات. ايامي سواء .. عمل و نوم و اكل و سهر.

في يوم جمعه ، استيقظت الساعة الحاديه عشر ظهرا. ما يزال الوقت مبكرا بالنسبة لي. كنت مدعوا الى و ليمه . لبست و تعطرت و هممت بالخروج. مررت بصاله البيت فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقه

انها المره الاولى التي انتبه بها الى سالم يبكي مذ كان طفلا. عشر سنوات مضت، لم التفت اليه. حاولت ان اتجاهله فلم احتمل. كنت اسمع صوته ينادي امه و انا بالغرفه . التفت … بعدها اقتربت منه. قلت: سالم لماذا تبكي؟!

حين سمع صوتي توقف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدا يتحسس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما فيه يا ترى اكتشفت انه يحاول الابتعاد عني! و كانه يقول: الان احسست بي. اين انت منذ عشر سنوات تبعته … كان ربما دخل غرفته. رفض ان يخبرني بالبداية اسباب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدا سالم يبين اسباب بكائه، و انا استمع اليه و انتفض.

اتدري ما السبب! تاخر عليه اخوه عمر، الذي اعتاد ان يوصله الى المسجد. و لانها صلاه جمعه ، خاف الا يجد مكانا بالصف الاول. نادى عمر.. و نادى و الدته.. و لكن لا مجيب.. فبكى.

اخذت انظر الى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم استطع ان اتحمل بقيه كلامه. و ضعت يدي على فمه و قلت: لذا بكيت يا سالم!!..

قال: نعم..

نسيت اصحابي، و نسيت الوليمه و قلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم الى المسجد؟

قال: اكيد عمر .. لكنه يتاخر دائما..

قلت: لا .. بل انا ساذهب بك..

دهش سالم .. لم يصدق. ظن انني اسخر منه. استعبر بعدها بكى. مسحت دموعه بيدي و امسكت يده. اردت ان اوصله بالسيارة . رفض قائلا: المسجد قريب… اريد ان اخطو الى المسجد – اي و الله قال لي ذلك.

لا اذكر متى كانت احدث مره دخلت بها المسجد، لكنها المره الاولى التي اشعر بها بالخوف و الندم على ما فرطته طوال السنوات الماضيه . كان المسجد مليئا بالمصلين، الا انني و جدت لسالم مكانا بالصف الاول. استمعنا لخطبة الجمعة معا و صلى بجانبي… بل بالحقيقة انا صليت بجانبه..

بعد انتهاء الصلاة طلب مني سالم مصحفا. استغربت! كيف سيقرا و هو اعمي كدت ان اتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفا من جرح مشاعره. ناولته المصحف … طلب مني ان افتح المصحف على سورة الكهف. اخذت اقلب الصفحات تاره و انظر بالفهرس تاره .. حتى و جدتها.

اخذ مني المصحف بعدها و ضعه امامه و بدا بقراءه السورة …. و عيناه مغمضتان … يا الله انه يحفظ سورة الكهف كاملة !

خجلت من نفسي. امسكت مصحفا … احسست برعشه باوصالي… قرات و قرات.. دعوت الله ان يغفر لي و يهديني. لم استطع الاحتمال …. فبدات ابكي كالاطفال. كان بعض الناس لا يزال بالمسجد يصلي السنه … خجلت منهم فحاولت ان اكتم بكائي. تحول البكاء الى نشيج و شهيق…

لم اشعر الا بيد صغار تتلمس و جهي بعدها تمسح عني دموعي. انه سالم ضممته الى صدري… نظرت اليه. قلت بنفسي… لست انت الاعمي بل انا الاعمى، حين انسقت و راء فساق يجرونني الى النار.

عدنا الى البيت. كانت زوجتي قلقه عديدا على سالم، لكن قلقها تحول الى دموع حين علمت انني صليت الجمعة مع سالم..

من هذا اليوم لم تفتني صلاه جماعة بالمسجد. هجرت رفقاء السوء .. و اصبحت لي رفقه خيره عرفتها بالمسجد. ذقت طعم الايمان معهم. عرفت منهم حاجات الهتني عنها الدنيا. لم افوت حلقه ذكر او صلاه الوتر. ختمت القران عده مرات بشهر. رطبت لساني بالذكر لعل الله يغفر لي غيبتي و سخريتي من الناس. احسست انني اكثر قربا من اسرتي. اختفت نظرات الخوف و الشفقه التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامه ما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنه ملك الدنيا و ما فيها. حمدت الله عديدا على نعمه.

ذات يوم … قرر اصحابي الصالحون ان يتوجهوا الى احدى المناطق البعيده للدعوه . ترددت بالذهاب. استخرت الله و استشرت زوجتي. توقعت انها سترفض… لكن حدث العكس!

فرحت عديدا، بل شجعتني. فلقد كانت تراني بالسابق اسافر دون استشارتها فسقا و فجورا.

توجهت الى سالم. اخبرته انني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعا…

تغيبت عن المنزل ثلاثه اشهر و نصف، كنت اثناء تلك الفتره اتصل كلما سنحت لي الفرصه بزوجتي واحدث ابنائي. اشتقت اليهم عديدا …. ااه كم اشتقت الى سالم تمنيت سماع صوته… هو الوحيد الذي لم يحدثني منذ سافرت. اما ان يصبح بالمدرسة او المسجد ساعة اتصالي بهم.

كلما حدثت زوجتي عن شوقي اليه، كانت تضحك فرحا و بشرا، الا احدث مره هاتفتها فيها. لم اسمع ضحكتها المتوقعه . تغير صوتها..

قلت لها: ابلغي سلامي لسالم، فقالت: ان شاء الله … و سكتت…

اخيرا عدت الى البيت. طرقت الباب. تمنيت ان يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي و هو يصرخ: بابا .. بابا .. لا ادري لماذا انقبض صدري حين دخلت المنزل.

استعذت بالله من الشيطان الرجيم..

اقبلت الى زوجتي … كان و جهها متغيرا. كانها تتصنع الفرح.

تاملتها جيدا بعدها سالتها: ما بك؟

قالت: لا شيء.

فجاه تذكرت سالما فقلت .. اين سالم

خفضت راسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها…

صرخت فيها … سالم اين سالم ..؟

لم اسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا …. ثالم لاح الجنه … عند الله…

لم تتحمل زوجتي الموقف. اجهشت بالبكاء. كادت ان تسقط على الارض، فخرجت من الغرفه .

عرفت بعدين ان سالم اصابته حمى قبل موعد مجيئي باسبوعين فاخذته زوجتي الى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى و لم تفارقه … حين فارقت روحه جسده..

اذا ضاقت عليك الارض بما رحبت، و ضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف … يا الله

اذا بارت الحيل، و ضاقت السبل، و انتهت الامال، و تقطعت الحبال، نادي … يا الله

 

 

584 views