11:24 مساءً السبت 23 مارس، 2019






قصة جميلة جدا

قصه جميله جدا

قصه حقيقيه جميله جدا جدا جدا لا تفوتكم ارجوكم قصه حقيقيه جميله جدا جدا جدا لا تفوتكم

لم اكن جاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتى اول ابنائي.. ما زلت اذكر تلك الليله .. بقيت الى اخر الليل مع الشله في احدي الاستراحات.. كانت سهره مليئه بالكلام الفارغ.. بل بالغيبه و التعليقات المحرمه … كنت انا الذى اتولي في الغالب اضحاكهم.. و غيبه الناس.. و هم يضحكون.

اذكر ليلتها انى اضحكتهم كثيرا.. كنت امتلك موهبه عجيبه في التقليد.. بامكانى تغيير نبره صوتى حتى تصبح قريبه من الشخص الذى اسخر منه.. اجل كنت اسخر من هذا و ذاك.. لم يسلم احد منى احد حتى اصحابي.. صار بعض الناس يتجنبنى كى يسلم من لساني.

اذكر انى تلك الليله سخرت من اعمي رايته يتسول في السوق… و الادهي انى وضعت قدمى امامه فتعثر و سقط يتلفت براسه لا يدرى ما يقول.. و انطلقت ضحكتى تدوى في السوق..

عدت الى بيتى متاخرا كالعاده .. و جدت زوجتى في انتظاري.. كانت في حاله يرثي لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. اين كنت

قلت ساخرا: في المريخ.. عند اصحابى بالطبع..

كان الاعياء ظاهرا عليها.. قالت و العبره تخنقها: راشد… انا تعبه جدا … الظاهر ان موعد ولادتى صار و شيكا..

سقطت دمعه صامته على خدها.. احسست انى اهملت زوجتي.. كان المفروض ان اهتم بها و اقلل من سهراتي.. خاصه انها في شهرها التاسع.

حملتها الى المستشفي بسرعه .. دخلت غرفه الولاده .. جعلت تقاسى الالام ساعات طوال.. كنت انتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلا حتى تعبت.. فذهبت الى البيت و تركت رقم هاتفى عندهم ليبشروني.

بعد ساعه .. اتصلوا بى ليزفوا لى نبا قدوم سالم ذهبت الى المستشفي فورا.. اول ما راونى اسال عن غرفتها.. طلبوا منى مراجعه الطبيبه التى اشرفت على ولاده زوجتي.

صرخت بهم: اي طبيبه المهم ان اري ابنى سالم.

قالوا، اولا راجع الطبيبه ..

دخلت على الطبيبه .. كلمتنى عن المصائب .. و الرضي بالاقدار .. ثم قالت: و لدك به تشوه شديد في عينيه و يبدوا انه فاقد البصر!!

خفضت راسي.. و انا ادافع عبراتي.. تذكرت ذاك المتسول الاعمي الذى دفعته في السوق و اضحكت عليه الناس.

سبحان الله كما تدين تدان بقيت و اجما قليلا.. لا ادرى ماذا اقول.. ثم تذكرت زوجتى و ولدى .. فشكرت الطبيبه على لطفها و مضيت لاري زوجتي..

لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنه بقضاء الله.. راضيه . طالما نصحتنى ان اكف عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائما، لا تغتب الناس..

خرجنا من المستشفى، و خرج سالم معنا. في الحقيقه ، لم اكن اهتم به كثيرا. اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه اهرب الى الصاله لانام فيها. كانت زوجتى تهتم به كثيرا، و تحبه كثيرا. اما انا فلم اكن اكرهه، لكنى لم استطع ان احبه!

كبر سالم.. بدا يحبو.. كانت حبوته غريبه .. قارب عمره السنه فبدا يحاول المشي.. فاكتشفنا انه اعرج. اصبح ثقيلا على نفسى اكثر. انجبت زوجتى بعده عمر و خالدا.

مرت السنوات و كبر سالم، و كبر اخواه. كنت لا احب الجلوس في البيت. دائما مع اصحابي. في الحقيقه كنت كاللعبه في ايديهم..

لم تياس زوجتى من اصلاحي. كانت تدعو لى دائما بالهدايه . لم تغضب من تصرفاتى الطائشه ، لكنها كانت تحزن كثيرا اذا رات اهمالى لسالم و اهتمامى بباقى اخوته.

كبر سالم و كبر معه همي. لم امانع حين طلبت زوجتى تسجيله في احدي المدارس الخاصه بالمعاقين. لم اكن احس بمرور السنوات. ايامى سواء .. عمل و نوم و طعام و سهر.

فى يوم جمعه ، استيقظت الساعه الحاديه عشر ظهرا. ما يزال الوقت مبكرا بالنسبه لي. كنت مدعوا الى و ليمه . لبست و تعطرت و هممت بالخروج. مررت بصاله المنزل فاستوقفنى منظر سالم. كان يبكى بحرقه

انها المره الاولي التى انتبه فيها الى سالم يبكى مذ كان طفلا. عشر سنوات مضت، لم التفت اليه. حاولت ان اتجاهله فلم احتمل. كنت اسمع صوته ينادى امه و انا في الغرفه . التفت … ثم اقتربت منه. قلت: سالم لماذا تبكي؟!

حين سمع صوتى توقف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدا يتحسس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما به يا ترى اكتشفت انه يحاول الابتعاد عني! و كانه يقول: الان احسست بي. اين انت منذ عشر سنوات تبعته … كان قد دخل غرفته. رفض ان يخبرنى في البدايه سبب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدا سالم يبين سبب بكائه، و انا استمع اليه و انتفض.

اتدرى ما السبب! تاخر عليه اخوه عمر، الذى اعتاد ان يوصله الى المسجد. و لانها صلاه جمعه ، خاف الا يجد مكانا في الصف الاول. نادي عمر.. و نادي و الدته.. و لكن لا مجيب.. فبكى.

اخذت انظر الى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم استطع ان اتحمل بقيه كلامه. وضعت يدى على فمه و قلت: لذلك بكيت يا سالم!!..

قال: نعم..

نسيت اصحابي، و نسيت الوليمه و قلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم الى المسجد؟

قال: اكيد عمر .. لكنه يتاخر دائما..

قلت: لا .. بل انا ساذهب بك..

دهش سالم .. لم يصدق. ظن انى اسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدى و امسكت يده. اردت ان اوصله بالسياره . رفض قائلا: المسجد قريب… اريد ان اخطو الى المسجد – اي و الله قال لى ذلك.

لا اذكر متى كانت اخر مره دخلت فيها المسجد، لكنها المره الاولي التى اشعر فيها بالخوف و الندم على ما فرطته طوال السنوات الماضيه . كان المسجد مليئا بالمصلين، الا انى و جدت لسالم مكانا في الصف الاول. استمعنا لخطبه الجمعه معا وصلى بجانبي… بل في الحقيقه انا صليت بجانبه..

بعد انتهاء الصلاه طلب منى سالم مصحفا. استغربت! كيف سيقرا و هو اعمى كدت ان اتجاهل طلبه، لكنى جاملته خوفا من جرح مشاعره. ناولته المصحف … طلب منى ان افتح المصحف على سوره الكهف. اخذت اقلب الصفحات تاره و انظر في الفهرس تاره .. حتى و جدتها.

اخذ منى المصحف ثم وضعه امامه و بدا في قراءه السوره …. و عيناه مغمضتان … يا الله انه يحفظ سوره الكهف كامله !

خجلت من نفسي. امسكت مصحفا … احسست برعشه في اوصالي… قرات و قرات.. دعوت الله ان يغفر لى و يهديني. لم استطع الاحتمال …. فبدات ابكى كالاطفال. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلى السنه … خجلت منهم فحاولت ان اكتم بكائي. تحول البكاء الى نشيج و شهيق…

لم اشعر الا بيد صغيره تتلمس و جهى ثم تمسح عنى دموعي. انه سالم ضممته الى صدري… نظرت اليه. قلت في نفسي… لست انت الاعمي بل انا الاعمى، حين انسقت و راء فساق يجروننى الى النار.

عدنا الى المنزل. كانت زوجتى قلقه كثيرا على سالم، لكن قلقها تحول الى دموع حين علمت انى صليت الجمعه مع سالم..

من ذلك اليوم لم تفتنى صلاه جماعه في المسجد. هجرت رفقاء السوء .. و اصبحت لى رفقه خيره عرفتها في المسجد. ذقت طعم الايمان معهم. عرفت منهم اشياء الهتنى عنها الدنيا. لم افوت حلقه ذكر او صلاه الوتر. ختمت القران عده مرات في شهر. رطبت لسانى بالذكر لعل الله يغفر لى غيبتى و سخريتى من الناس. احسست انى اكثر قربا من اسرتي. اختفت نظرات الخوف و الشفقه التى كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامه ما عادت تفارق وجه ابنى سالم. من يراه يظنه ملك الدنيا و ما فيها. حمدت الله كثيرا على نعمه.

ذات يوم … قرر اصحابى الصالحون ان يتوجهوا الى احدي المناطق البعيده للدعوه . ترددت في الذهاب. استخرت الله و استشرت زوجتي. توقعت انها سترفض… لكن حدث العكس!

فرحت كثيرا، بل شجعتني. فلقد كانت ترانى في السابق اسافر دون استشارتها فسقا و فجورا.

توجهت الى سالم. اخبرته انى مسافر فضمنى بذراعيه الصغيرين مودعا…

تغيبت عن البيت ثلاثه اشهر و نصف، كنت خلال تلك الفتره اتصل كلما سنحت لى الفرصه بزوجتى واحدث ابنائي. اشتقت اليهم كثيرا …. ااه كم اشتقت الى سالم تمنيت سماع صوته… هو الوحيد الذى لم يحدثنى منذ سافرت. اما ان يكون في المدرسه او المسجد ساعه اتصالى بهم.

كلما حدثت زوجتى عن شوقى اليه، كانت تضحك فرحا و بشرا، الا اخر مره هاتفتها فيها. لم اسمع ضحكتها المتوقعه . تغير صوتها..

قلت لها: ابلغى سلامى لسالم، فقالت: ان شاء الله … و سكتت…

اخيرا عدت الى المنزل. طرقت الباب. تمنيت ان يفتح لى سالم، لكن فوجئت بابنى خالد الذى لم يتجاوز الرابعه من عمره. حملته بين ذراعى و هو يصرخ: بابا .. بابا .. لا ادرى لماذا انقبض صدرى حين دخلت البيت.

استعذت بالله من الشيطان الرجيم..

اقبلت الى زوجتى … كان و جهها متغيرا. كانها تتصنع الفرح.

تاملتها جيدا ثم سالتها: ما بك؟

قالت: لا شيء.

فجاه تذكرت سالما فقلت .. اين سالم

خفضت راسها. لم تجب. سقطت دمعات حاره على خديها…

صرخت بها … سالم اين سالم ..؟

لم اسمع حينها سوي صوت ابنى خالد يقول بلغته: بابا …. ثالم لاح الجنه … عند الله…

لم تتحمل زوجتى الموقف. اجهشت بالبكاء. كادت ان تسقط على الارض، فخرجت من الغرفه .

عرفت بعدها ان سالم اصابته حمي قبل موعد مجيئى باسبوعين فاخذته زوجتى الى المستشفي .. فاشتدت عليه الحمي و لم تفارقه … حين فارقت روحه جسده..

اذا ضاقت عليك الارض بما رحبت، و ضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف … يا الله

اذا بارت الحيل، و ضاقت السبل، و انتهت الامال، و تقطعت الحبال، نادى … يا الله

 

 

352 views

قصة جميلة جدا