4:17 صباحًا الأربعاء 26 سبتمبر، 2018

قصص حقيقية غامضة


صورة قصص حقيقية غامضة

وينتفض الرجل من سباته،ينفض عن وجهه غبار السنين ،

ويلعن شظف العيش ،



يغالب القهر والفقر بصبرواناه ،

ويذهب يمارس عمله هناك في زحمه المدينه وفوران الشخوص والفوضى العارمه التي تجتاح كل ركن وزاويه .



يجد له مكانا متواضعا يتربص فيه ،

ويجلس القرفصاء بسبب ضيق المكان ،

يستند بجسده النحيل الى الفراغ فبقعه الارض التي افترشها فوق الرصيف لاجدران لها،غير مكترث باشعه الشمس المحرقه ،

وان حل الشتاء سريعا فلا يهمه زخات المطر ولسعات البرد ،

ولا يعنيه جلبه المكان والفوضى ،

انه المحارب رغم انفه وكبر سنه ،



يصمد قويا بوجه الرياح وتداعيات الرصيف المثقل بالاتربه والنفايات.

لقد حضر الى هذا المكان باكرا وجلس على الارض ،

بثياب مهلهله وجسد نحيل تقوس بفعل الزمن ،

وملامح وجه تطغي عليه تضاريس غامضه ،



اما يداه فقد بدا عليهما هزال واضح وظاهرهما بالغ التجاعيد والتعقيد،جاء الرجل سعيا وراء رزقه وترك وراءه افواها مشرعه تشبه مناقير صغار الطيورتنتظرمن يضع فيها شيئا ليشبع جوعها .



انه ربما كان اسطوره لهذا الزمن ،

فالمطاوله تنتعش في عروقه،فهو لا يعرف الوهن يوما ولم يطاله الياس ،

وان عرف جسده وهنا فليس له الخيار ان يعترف به ،

فقد اختصر الوقت وخلف وراءه سنين عمره السبعين من اجل لقمه عيش حلال وحياة افضل .



وها انذا اتوجه بهمه ونشاط الى حيث يرتمي ذلك الرجل بجسده الضئيل وسط هذه الفوضى العارمه ،

يخالجني شعور بالغبطه ان يكون هنالك موضوعا يستحق النشر،ولم يساورني ادنى شك انني قد لا اجد له اثرا .

حثثت الخطى وكانني امام سبق صحفي اخاف ان يجد غيري طريقا اليه فاحرم من اجراء ذلك اللقاء المرتقب عندها لن يكون هنالك موضوع وليس من سبق ادبي او صحفي على الاطلاق،

انني على بعد خطوات من المكان الذي سالتقيه فيه ولكنني لست ارى ذلك الرجل ،

هل ان الشمس الهبت جسده او اعياه الصخب والضجيج فقرر المغادره مبكرا ام انه انتقل الى مكان قد يكون اوفر رزقا واكثر امنا،وربما يكون منع من مزاوله صنعته على الرصيف .



لقد راودتني تلك التساؤلات وغيرها ضمن بضعه امتار تفصلني عن مكان تواجده،ولكن..ليس من اثر لوجوده او حتى لاي شئ يدلل على انه كان متواجدا في المكان منذ وقت قريب.

وذهبت اسال عنه صاحب المحل المجاور لمكان تواجده،قلت له:

اين ذهب الرجل العجوزمصلح ال..

واختلط الامر علي وانا استمع الى ما يقوله صاحب المحل ،

لقد عقدت الدهشه لساني،

انه يتكلم بلغه صحيحة مفهومه ولكنني وجدت انها لاتعني شيئا ،

وما توقعت ان استمع ذلك الذي سمعته ،

انه يقول ان الرجل قد انتقل الى رحمه الله،ولدهشتي الكبيرة وشده حزني فقد تلعثمت وبالكاد استطعت ان اقول له الى رحمه الله،و فاتني ان اساله عن ظروف وفاته.

وتركت المكان ولم التفت ورائي ورحت اتمتم بكلمات ليس بينها ترابط ولا تعني شيئا،

لقد كان مثالا طيبا للانسان المكافح الصابر ،

وان من حالفه الحظ وحظي بلقائه وهو على قيد الحياة فقد تعلم منه الكثير ،

،،فالصبر والمطاوله والتحمل هي اقل مايمكن ان نطلقها صفاتا لذلك الرجل وهي من اولويات مايمكن ان يكون منهاج عمل في هذه الحياة ،



و درسا بليغا للمضي قدما نحو حياة اجمل ومستقبل افضل.

136 views

قصص حقيقية غامضة